حبيب الله الهاشمي الخوئي

314

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أغن عن الخلق بالخالق تغن عن الكاذب بالصّادق واسترزق الرّحمة من فضله فليس غير اللَّه من رازق وقال محمود الورّاق : ساو الملوك قصورهم وتحصّنوا من كلّ طالب حاجة أو راغب فارغب إلى تلك الملوك ولا تكن بادي الضّراعة طالبا من طالب وقال آخر : لموت الفتى خير من البخل للفتى وللبخل خير من سؤال فقير لعمرك ما شيء لوجهك قيمة فلا تلق إنسانا بوجه ذليل ثمّ الظَّاهر أنّ مراده عليه السّلام بشرار الخلق في قوله : وأستعطف شرار خلقك من لم يكن أهلا للمعروف ومن هو باللَّوم موصوف ، فان طلب العاطفة والبرّ منهم أمرّ على ذوى الوجوه من طعم الحنظل والعلقم وأدهى وأضرّ من إدخال اليد في فم الأرقم . قال شارح الصّحيفة السّجادية : قد روى أنّ في زبور داود عليه السّلام إن كنت تسأل عبادي فاسأل معادن الخير ترجع مغبوطا مسرورا ، ولا تسأل معادن الشرّ ترجع ملوما محسورا . وروى المحدّث الجزايري عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قلت : اللَّهمّ لا تحوجنى إلى أحد من خلقك ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تقولنّ هكذا فليس من أحد إلَّا وهو محتاج إلى النّاس ، قال : فكيف أقول يا رسول اللَّه قال : قل : اللهمّ لا تحوجنى إلى شرار خلقك ، قال : قلت : يا رسول اللَّه ومن شرار خلقه قال : الَّذين إذا أعطوا منّوا وإذا منعوا عابوا . وفى الأثر أنّ اللَّه تعالى أوحى إلى موسى على نبيّنا وعليه السّلام لأن تدخل يدك في فم التّنين إلى المرفق خير من أن تبسطها إلى غنىّ نشأ في الفقر . وفى كلامهم : لا شيء أوجع للأحرار من الرّجوع إلى الأشرار .